المنشور رقم (85) حرب السودان علامة لخروج المهدي آخر الزمان
بسم الله الرحمن الرحيم
توطــئة
قال تعالى :”وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ” الآية (105) من سورة يوسف.
جاء في صحيفة صدى البلد الإلكترونية بعنوان (معركة نهاية العالم.. إسرائيل تكشف أهدافها صراحةً لتحويل صراع غزة لحرب دينية شاملة) بتاريخ الخميس 26/أكتوبر/2023 – 03:38 م
“كشف بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، عن نواياه من وراء الحرب في غزة حيث يهدف إلى تحويل الصراع بين قوات الاحتلال والمقاومة، إلى حرب دينية شاملة، حيث أكد في مؤتمر صحفي أمس، أنه سيحقق نبوءة إشعياء، من خلال الحرب التي يشنها على قطاع غزة، واصفا الفلسطينيين بأنهم أبناء الظلام، وأن الإسرائيليين هم أبناء النور، مشيرا إلى أن مجلس الوزراء المصغر للشئون الأمنية والسياسية “الكابينت”، قد حدد بالفعل توقيت الاجتياح البري لقطاع غزة، وأنه سوف يحقق نبوءة إشعياء في الحرب التي يشنها على قطاع غزة.
وأضاف نتنياهو في المؤتمر الصحفي، أن حكومته وضعت هدفين للحرب، هما تصفية حركة حـ.ماس، عبر تدمير قدراتها العسكرية والسلطوية، والقيام بكل ما يمكن لإعادة المختطفين، مشيرا إلى أن كل عناصر حـ.ـمـ.ـاس سيموتون فوق الأرض وتحت الأرض، داخل غزة وخارجها، والاحتلال يستعد لعملية برية، وتوقيت الدخول البري لغزة تم تحديده بالإجماع من قبل الكابينت. وجاء أيضاً تحت عنوان “نتنياهو يكشف نواياه الدينية”: وأوضح أنه سيتم التحقيق في الإخفاق في صد هجوم المقاومة، وسيكون على الجميع تقديم الإجابات، ومن ضمنهم هو نفسه، لكن التحقيق سيحدث بعد الحرب، معتبرا أن السابع من أكتوبر 2023، “كان يوماً أسود في تاريخ إسرائيل”، أنه سيحقق “نبوءة إشعياء” في الحرب التي يشنها على قطاع غزة، واصفاً الفلسطينيين بأنهم أبناء الظلام، والإسرائيليين أبناء النور، موضجها كلامه للإسرائيليين قائلا: “سنحقق نبوءة إشعياء، لن تسمع بعد، خراباً في أرضك، سنمنح المجد لشعبك، سنقاتل معاً وسننتصر”، وأضاف أن الحرب هي بين “شر حماس، والحرية والتقدم، نحن أبناء النور وهم أبناء الظلام، وسيهزم النورُ الظلام”.
في هذا الصدد، قال الدكتور أيمن الرقب، المحلل السياسي الفلسطيني، إن بينيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، يحاول ربط بين المعركة في غزة و معركة نهاية العالم “هرمجـدون“، ونقل الصراع إلى البعد الديني، حيث أن اليهود والصهيونيين يؤمنون بهذه الحرب، وأن سفر أشعيا تحدث عن حرب آخر الزمان، والتي تهدف لتجميع اليهود من كل العالم في فلسطين، وبعد ذلك نزول سيدنا عيسي المسيح، بعد أن يقتل اليهود أعدائهم. وأضاف الرقب خلال تصريحات خاصة لـ “صدى البلد”، أن سفر أشعياء تطرق أيضا إلى انهيار العراق ومصر وذوبان مصر، مشيرا إلى أن هذه الحرب حولها نتنياهو إلى حرب دينية، وأنه يحارب الإسلام بشكل كامل في المنطقة، من خلال الحديث عن سفر أشعيا ومحاولات ربط كل ما يحدث بشكل ديني هدفه تأجيج الصراع بشكل واضح.
تحويل الصراع لحرب دينية شاملة
وأوضح الرقب، أن كلام نتنياهو يفسر حجم الدعم الغربي للاحتلال سواء كانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، والانجليين حول العالم والذين يصل عددهم إلى حوالي 700 مليون نسمة في العالم، وهدف نتنياهو هنا تحويل حرب غزة إلى حرب دينية، وتنفيذ ما يقوله سفر إشعيا، مشيرا إلى أن ما يتم حاليا من جرائم ضد الشعب الفلسطيني، من قتل الأطفال والشيوخ والنساء مسموح به لدى اليهود، حيث لأن لديهم مسموح بذلك في بعض المزامير، بحرق الأطفال والنساء والرجال والشجر، وبالتالي يحاول نتنياهو نقل الحرب إلى حرب دينية شاملة.
أما عن ماهية نبوءة أشعيا، فحسب دائرة المعارف البريطانية، فإن سفر إشعياء، المكوّن من 66 فصلاً، يُعد “واحداً من أعمق الأعمال اللاهوتية والأدبية التعبيرية في الكتاب المقدس”، وأنه تم تجميع السفر على مدى فترة نحو قرنين، من النصف الثاني من القرن الثامن قبل الميلاد، إلى النصف الثاني من القرن السادس قبل الميلاد.
وحسب المعارف البريطانية، فإن علماء الكتاب المقدس يقسمون سفر إشعياء إلى قسمين رئيسين”، يحتوى القسم الأول على أقوال ونبوءات إشعياء، وقالت إن إشعياء هو نبي من القرن الثامن قبل الميلاد، وهذه الأقوال والنبوءات “إما كتبها هو أو أتباعه المعاصرون في القدس.” المصدر : https://www.elbalad.news/5975183
الشرح والتعليق: أن ما تمارسه إسرائيل من بطش وقتل وتشريد للشعب الفلسطيني ما هو إلا دلالة وعلامة لاقتراب نصر المسلمين، قال تعالى: “ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا “ الإسراء الآية 4-7.
وقال تعالى: “ وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا “ الإسراء الآية104.
لقد تحققت جميع العلامات الواردة في الآية السادسة وهي:
1- غلب اليهود على المسلمين في كل الحروبات منذ عام 1948 م وحتى الحرب الدائرة الآن في غزة والتي بدأت بصورة علنيـة في 28 مارس 2002 م، وهو معنى قوله تعالى: “ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ “ فالكرة تعني الغلبة في الحرب، وهي تغلب اليهود على المسلمين اليوم.
2- اليهود اليوم هم أكثر أهل الأرض جمعاً للأموال والثراء، كما أن دولة إسرائيل تعتمد على إمدادات الأموال التي تصلها من الخارج خاصـة مـن الولايات المتحـدة الأمريكية وهو معـني” وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ” قد تكاثرت أعداد بني إسـرائيل “ وَبَنِينَ “ في بلاد المهجر وتوافدوا الى فلسطين وهو معنى قوله تعالى(جئنا بكم لفيفا) الاسراء الاية 104
3- العالم الغربي اليوم ينفر لنصرة اليهود في الحرب، ففي كل الحروبات تدخلوا إلي جانب إسرائيل، كما شاهدنا في حرب الخليج الثانية التي لم يخض غمارها الغرب إلا لتدمير قوة العراق العسكرية التي يعتبرها الغرب تهديداً لأمن إسرائيل فقامت الحرب أساساً لنصرة إسرائيل وتدمير قدرات المسلمين وإضعافهم في أي مواجهة عسكرية محتملة قد تشنها إسرائيل عليهم، وقد جنت إسرائيل ثمار ذلك، فشنت حربها الحالية على فلسطين، ونكلت بالمسلمين في عقر دارهم في الوقت الذي كانت تقف فيه دبابات جيوش الملوك والرؤساء ضد شعوبهم لصد الجماهير إذا خرجت للشارع معبرة عما يعتمل في نفوسها من شعور، تضامناً مع الشعب الفلسطيني، فمنهم من قتل ومنهم من أعتقـل فكانوا عونــاً لليهــود علـى قاعـدة “وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا “
4- نصرة العالم الغربي لليهود في المحافل الدولية كما شهد بذلك مؤتمر (ديربان) لمكافحة العنصرية، الذي وفر فيه الأوربيون الحماية الكاملة ضد إدانة إسرائيل ووصفها بالعنصرية، على الرغم من أنهم جميعاً يعلمون يقيناً أن إسرائيل دولة عنصرية
5- رفض إسرائيل الدائم والمستمر لقرارات الأمم المتحدة وإستـخدام (الفيتو) حق الرفض الأمريكي عشرات المرات ضد قرارات إدانة إسرائيل.
كل ذلك يؤكد أن إسرائيل فسدت في الأرض، والذي يؤكد أن فساد إسرائيل الحالي هو الثاني بدلالة صفة العودة الواردة في سورة الإسراء الآية 104. لقد تفرقت بنو إسرائيل في أرض الشتات في قوله تعالى: “اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ” أي فسادكم في المرة الأخيرة- أي الثانية. عدتم إلى الأرض المقدسة في قوله تعالى:”جِئْنَا بِكُم” إلى فلسطين في شكل هجرات جماعية، كهجرة اليهود الفلاشا التي حدثت أوائل الثمانينات من القرن الماضي عبر السودان وهو معني قوله(لَفِيفًا)أي أن هجرات العودة الحالية كانت جماعية ومنظمة وفق الآية.
لقد عاد بنو إسرائيل إلى الأرض المقدسة فلسطين واحتلوا القدس في حرب 1967 م وكانت لهم الكرة والغلبة على المسلمين، وفسدوا في الأرض ثانية ولكنها ستكون الأخيرة. لأن المرحلة الآتية هي القاضية، وستكون عليهم طامة كبري يقول تعالى: “فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ” أي فسادكم في المرة الثانية وهو الكائن الآن والواقع المشاهد من كل مكان بالفضائيات التي تنقل الأحداث حية بالصورة والصوت، فإن عاقبة هذا الفساد والعلو في الأرض حددته الآية في قوله تعالى:” لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبـِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا” الإسراء الآية 7. “لِيَسُوءُوا” أي المسلمين ” وُجُوهَكُمْ ” أيها اليهـود “وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ” الأقصى فاتحين ومحطمين للحصار المضروب حوله “كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ” من قبل في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، ولكن تحت خليفة راشد أيضاً هو عيسي بن مريم خليفة الله وخليفة رسوله.
وبسبب الغبن الدفين في قلوب المسلمين الذي خلقته مجازر اليهود في جنين ونابلس، فإن المسلمين سيحطمون حصون اليهود، وينكلون بهم شر تنكيل في المعركة التالية في قوله تعالى: “وَلِيُتَبـِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا”.
فالذي يقود المسلمين لحسم الحرب الدائرة الآن في العالم ضد المسلمين من أفغانستان إلي فلسطين ويقودهم إلي النصر المبين لقطع دابر الكفرة والملحدين لتعلو كلمة الحق والدين، هو عيسي ابن مريم العائد بعد أن أثبت الحال عجز الملوك والأمراء والرؤساء والسلاطين عن حمل راية الإسلام، للذود عن الإسلام والمسلمين في فلسطين وغيرها من بلاد المسلمين التي دمرتها أمريكا وإسرائيل ، ولأن مهمة تدمير قوى الشر العالمية هو من إختصاص عيسي ابن مريم وحده وليس لأمير سواه يقول تعالى:”هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ” وقوله تعالى: ” وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة” آل عمران الآية 55.
البشارة لأهل السودان.
جاء في موقع المبشرات تحت عنوان (صوت من السماء يقول له هذه الخلافة وامر المهدي انتقل من اهل الشرق لاهل الغرب نزعها الله منهم لخذلانهم اهل غزة”
يقـول الرائي:” بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله ومن والاه حدثني من اثق به في يناير ٢٠٠٩ وابان العدوان الاسرائيلي على غزة بهذه الرؤيا..
في ذلك الوقت كل العالم العربي كان يتوقع ردا قاسيا من حزب الله..ولكن لا حياة لمن تنادي..
قال الرائي : رايت عمودا من النور يملاء السماء واذا به ينتقل من الشرق من الجزيرة العربية للغرب الى افريقيا وبالتحديد لدولة محددة اتحفظ الان عن ذكرها… فسالت مندهشا يقول الرائي : ما هذا..؟
فاذا صوت من السماء يقول له هذه الخلافة وامر المهدي انتقل من اهل الشرق لاهل الغرب نزعها الله منهم لخذلانهم اهل غزة… ثم يقول لي الصوت: انظر فوقك فنظرت فاذا السحاب يتشكل بالاية الكريمة من سورة محمد ويملأ السماء وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمْثَٰلَكُم” والله تعالى أعلى واعلم. انتهى . المصدر : موقع المبشرات الرابط:
https://web.facebook.com/groups/almahdi313H/permalink/1222573414826215/?paipv=0&eav=Afbdhi4lY67VkTrb4I2v-TPdEVKVHMhKFWy1tLLyhb7ORRNuFj8P5Ko96nFEK0mz-ak&_rdc=1&_rdr“
الشرح التعليق:
روى الإمام الطبري عن الرسول صلى الله عليه وسلـم قال: ( إنما يجدد هذا الدين آخر الزمان السود الجعد أهل الجلابيب من وراء البحر) فإذا نظرت إلى خريطة الجزيرة العربية فإنه لا يوجد شعب من وراء البحار التي تحيط بالجزيرة العربية ينطبق عليهم هذا الوصف إلا السودان وبما أن المجدد آخر الزمان هو عيسى ابن مريم بلا خلاف بين العلماء، فإنه من السودان بنص الحديث
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شرحه لسورة الواقعة يقول الله تعـالى: ( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ ) الواقعة الآية (39 ـ 40). قــال: (من آدم إلى ثلة وأمتي ثلة، ولن تكتمل ثلتنا حتى تستعينوا بالسودان من رعاة الإبل) اسباب النزول للسيوطى.
حسم الرسول صلى الله عليه وسلم الاجتهاد بالنص الصريح، بأن عيسى ابن مريم من السودان، لأن الثلة التي تكمل ثلة الصحابة هي ثلة عيسى ابن مريم من هذه الأمة أمة آخر الزمان.
قال صلى الله عليه وسلم: (ليدركن المسيح أقواماً مثلكم أو خير منكم ثلاث مرات، ولن يخزى الله أمة أنا أولها وعيسى آخرها) أخرجه الحاكم في المستدرك ج3 رقم 41.
ولا يمكن أن تكون الثلة التي تكمل ثلة الصحابة الواردة في الحديث، إلا ثلة عيسى ابن مريم، فإذا كملت ثلة الإسلام قبل مجيء عيسى ابن مريم، فإن ذلك يخرج عيسى وصحبه من طائفة الإسلام، وهذا باطل.
ومن الأدلة القاطعة من الكتاب والسنة، يتبين أن عيسى ابن مريم رسول الله إلى بني إسرائيل يبعث مهدياً في هذه الأمة ويحمل الجنسية السودانية بالميلاد لا بالتجنس (الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ) البقرة الآية 146. ولا يلتفت إلى الذين يكتمون الحق وهم يعلمون، ولا إلى الذين على قلوبهم أقفالها.
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (رأيت موسى وعيسى وإبراهيم … فأما عيسى فاحمر جعد عريض الصدر وأما موسى فآدم جسيم كأنه من رجال الزط) رواه البخاري .
قال صلى الله عليه وسلم: (بينما أنا نائم أراني أطوف الكعبة وإذا برجل آدم سبط الشعر يهود بين رجلين، ينطف رأسه ماء أو يهرق ماء فقلت من هذا؟ قالوا: هذا المسيح ابن مريم) رواه البخارى. من الحديثين يلاحظ وجود اختلاف واضح في صفات المسيح عيسى ابن مريم. وقد علق محمد شفيع مفتي باكستان أو عبد الفتاح أبوغدة على هذا التعارض قائلاً: (يمكن أن هذا الاختلاف باختلاف الأوقات) وقال أيضاً في لون عيسى: (الآدم: الشديد السمرة الأقرب إلى السواد) راجع كتاب (التصريح بما تواتر فى نزول المسيح) لمحمد أنور شاه الكشميرى تحقيق محمد شفيع.
إن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يناقض بعضه بعضا، وخاصة إذا كان راوي الحديثين المتعارضين هو البخارى، وبإتفاق السلف والخلف فإن صحيحه اصدق كتاب بعد القرآن. والتفسير الوحيد لكي لا يتعارض كلامه صلى الله عليه وسلم هو أن يولد عيسى ابن مريم وتكون له نشأة ثانية في بيئة (سودانية) فيكون بمواصفات سودانية جعد الشعر آدم اللون – فالسودان يقع في المنطقة المدارية التي تسود لون البشرة وتعطل نمو الشعر- فيكون متقبضاً جعداً. أما النشأة الأولى في الشام، خارج المنطقة المدارية، فإنه سبط الشعر، احمر أو مربوع الحمرة إلى البياض. فكلما ابتعدت المنطقة عن مدار الشمس، كان لون البشرة مائلا إلى الحمرة والبياض. والشعر مسترسلاً سبطاً. فمن لون عيسى في نشأته الثانية ومن مواصفاته يستبين (انه سوداني من إفريقيا).
ولكي نفهم حقيقة هذه الدعوة لابد ان ان يتم تصحيح العقيدة في الآتي:
رفع عيسى إلي الله روحاً لا جسداً
قال تعالى: “ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ “ النساء الآية171.
وقال تعالى: “ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا “ الأنبياء الآية 91. وقال تعالى: “ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا “ التحريم الآية12. هذه الآيات تبين أطوار خلق عيسي على هذا التوالي:
نزل روحاً من الله وألقي في بطن مريم روحاً وهذه الروح تحولت إلي كلمة الله الواردة في قوله تعالى: “ إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ“ آل عمران الآية 45. وهذه الكلمة شكلت طينة عيسي وصورته البشرية بتحولها بلفظة (كن) يقول تعالى: “ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ“ آل عمران الآية 47. فكان تكوين عيسي الجسماني ومادته الترابية وتخلقها إلي بشر سوى راجع إلي روح الله التي ألقاها إلي مريم، إن عيسي بن مريم عند وفاته ورفعه إلي الله، عاد إلي حالة الروح الأولي قبل نزولها ونفخها في بطن مريم، على القاعدة التي أقـرها القرآن نفسه في قولــه تعالى: “ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ” الأنبياء الآية 104.
آية الأنبياء هذه حددت الحـالة التي تكون عليها الذات المتوفاة، وهي تحللها ورجوعها إلي أصل تكوينها بصورة عكسية. وعلى هذه القاعدة فإن جسد عيسي بن مريم رجع إلي عنصره المكون له، وهو الروح فعاد إلي الله روحاً بالرفع إليه كما بدأ بالنزول منه. وهذا ما يؤكده قوله تعالى: ” تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ “ المعارج الآية4. فإن الروح هي التي تعرج إلى الله بصريح الآية فلا اجتهاد مع النص.
تنبيه:
القاعدة العلمية المستوحاة من آية الأنبياء (104) هي نفس القاعدة التي أثبتها العلم الحديث بأن جسد الإنسان يتحلل بعد الوفاة إلي عناصره الأولية المكـونة له ويتلاشى فيها “ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا” النساء الآية 87.
عودة المسيح عيسى ابن مريم بالميلاد وليس من السماء
قال تعالى: “ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ “ آل عمران الآية 55.
يلاحظ أن هذه الآية أكدت حقيقة أن عيسي متبع إلي يوم القيامة، ومن لم يتبعه إلي يوم القيامة كفر، ومرجعية هذا الحكم هي استخدام الحرف (إِلَى) الذي يفيد الظرف الممتد إلي يوم القيامة دونما إنقطاع.
ومن قال بعدم عودة عيسي، فإنه يحكم ضمناً بأن إتباعه المذكور في الآية يكون للنصارى، وفى هذا الاعتقاد نسخ للقرآن وأتباع للإنجيل إلي يوم القيامة وهذا باطل لأن إتباع المسيح بالإنجيل إنقطع ببعثة النبي الأمي بالقرآن يقول تعالى: “ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ “ الأعراف الآية 157.
ولكي ُيتبع عيسي إلي يوم القيامة وفق آية آل عمران 55 ، لابد من أن يرجع ثانية إلي الأرض. وهذا يؤكد حتمية عودته في هذه الأمة.
ولما كان الرفع إليه تعالى فان العودة تكون بالتنزل، وهو أيضا ً يتم للروح. قال تعالى: “ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا“ القدرالآية4. والمقصود بالروح هنا عيسى بن مريم وليس جبريل عليه السلام لأنه من الملائكة، وهذا أيضا دليل صريح من القرآن بعودة عيسى ونزوله روحاً واكرر لا إجتهاد مع النص الصريح.
أن يلده أبوان من أهل البيت
قال تعالى: “ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ “ الأنبياء الآية104. قد أوضحنا في الفصل السابق أن عيسي بن مريم نزل من الله روحاً، وهذه الروح تخلقت إلي بشر سوي في بطن مريم، وأنه ولد ولادة طبيعية فإن نفس هذه الآية تؤكد ميلاده ثانية وفقاً لقاعدة متشابه القرآن ومثانيه. وهنالك شواهد أخري من القرآن تدل على هذا الميلاد الثاني. يقول تعالى: “ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا “ آل عمـران الآية46. والكهولة في حكم العرب هي السن قبل الشيخوخة. وعليه فإن العرب يحكمون بميلاد عيسي ثانية في هذه الأمة، منذ نزول هذه الآية على النبي صلي الله عليه وسلم ، لأنه تجاوز الكهولة ودخل سن الشيخوخة قبل نزول هذه الآية. فعيسى بشر مثل الأنبياء، يمر بأطوار العمر المختلفة، كلما تقدم به العمر. فقد شاخ شعيب عليه السلام يقول تعالى على لسان ابنتيه: “ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ “ القصص الآية 23. وشاخ إبراهيم عليه السلام قال تعالى على لسان زوجته: “ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا “ هود الآية72. وشاخ يعقوب عليه السلام “ قَالُوا يَاَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا “ يوسف الآية78. فلا إستثناء لأحد من حكم الله في قوله: ” وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ” يس الآية 68.
فلو لا ميلاد عيسى بن مريم ثانية في هذه الأمة لكلم الناس شيخاً بميلاده الأول لأن حكم آية (يس) ينطبق عليه “وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ“ وجاء تنبيه الآية لغفلة الناس عن هذا الحكم لإعتقادهم بأنه سيكلم الناس كهلاً آخر الزمان, وإن ذلك لا يكون إلا بالميلاد الثاني، فنبه على ذلك بقوله “ أَفَلَا يَعْقِلُونَ”.
فهناك سمات على ميلاد عيسي في آل البيت على قاعدة “ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ “ في ميلاده الثاني كما كان ميلاده الأول في بيت آل عمران، وعلى نفس قاعدة “ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ “ فقد بدأ بنزوله روحاً في بطن امرأة من آل عمران، وتخلق فيها طينة وولد طفلاً، فإنه يعود روحاً وينزل روحاً في بطن امرأة من أل البيت ويتخلق فيها طينة ويولد طفلاً ( وزوجها من أهل البيت )
وهذا ما يؤكده أيضاً قوله تعالى: “ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ “ الأحزاب الآية40. وهذا إلي جانب أن كثيراً من علماء المسلمين يعتقدون أن المسيح عيسي يعود نبياً، فجمعت الآية بين نفي الأبوة وختم النبوة حتى لا يعتقد الناس أن عيسي هو خاتم الأنبياء بميلاده الثاني في آل البيت، بقرينة الحال التي تتحقق بها المعرفة، وينبني عليها الحكم الشرعي وفقاً لما قدره الله تعالى في الكــتاب بقوله “فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ “
المهـــــدي هو عيسى إبن مريم